ورشة عمل تدريبية حول دور الإعلام في بناء السلام

This post is also available in: English

مقدمة

نظم مركز الشاهد للبحوث والدراسات والإعلام ورشة عمل حول الإعلام والسلام في الفترة 4-6 يوليو 2009 في نيروبي بمشاركة 30 من الصحفيين الصوماليين المقيمين في كينيا. وقد لجأ معظم هؤلاء الصحفيين إلي كينيا عام 2007 بعد أن ازدادات العمليات التي تستهدف الصحفيين في مختلف المناطق الصومالية. ومن حسن الحظ أن هولاء الصحفيين وجدوا فرصاً لمواصلة مهنهم كصحفيين في وسائل إعلامية مقرها نيروبي أو أصبحوا مراسلين لوسائل إعلامية داخل الصومال.

كانت الورشة تبدأ يومياً – خلال الأيام الثلاث – من التاسعة صباحاً وحتى الرابعة مساءً تتخللها فترة ساعة للصلاة والغذاء.

في جلسة الافتتاح تحدث مسئولون من مركز الشاهد عن أهمية الورشة وأهدافها، حيث قام الدكتور محمد أحمد شيخ، المدير الإقليمي للمركز بتوضيح وشرح أهداف المركز وخططه الرامية للتنسيق والتعاون مع الصحفيين والباحثين والشرائح المختلفة من المجتمع الصومالي لتحقيق الأمن والاستقرار في الصومال، بجانب الأهداف الوطنية النبيلة، وقد أشار أثناء حديثه إلى أن تنظيم هذه الورشة دليل واضح على الأهمية الكبيرة التي يوليها المركز للإعلام والإعلاميين، قائلاً ” أن وسائل الإعلام هي عيون وآذان المجتمع، وأن هناك حاجة مساة لتطوير وسائل الإعلام واستخدامها بصورة إيجابية”.

ومن جانبه شجع الأستاذ عبدالله محمد حسن مدير إدارة الإعلام للمركز- الذي كان منسقاً لأعمال الورشة – المشاركين على الحرص على المشاركة والاستفادة من هذه الفرصة، مشيراً بأن المركز يتولى نفقات الترحيل حتى يتسنى للمشاركين في الحفاظ على الوقت.

وتحدث في الجلسة أيضاً الأستاذ محمد إبراهيم، مراسل جريدة واسنطن بوست في الصومال، الذي أكد على المسئولية الملقاة على عاتق الصحفيين الصوماليين المشاركين في الورشة حيث ذكر بأن الصحفيين الصوماليين هم الذين يطلعون الصوماليين والعالم معاً على ما يجري في بلادهم، ومن هنا فإن عليهم أن يتحملوا مسئولياتهم بصورة جادة.

المشاركون

تم اختيار المشاركين من بين 60 صحفياً من الصحفيين الصوماليين المقيمين في كينيا. وقد تم الاتصال بالمؤسسات الإعلامية الفاعلة في كينيا والمؤسسات الإعلامية الصومالية التي لها مقر في كينيا، لترشيح عدد من صحفيها ليشاركوا في الورشة، ثم تم التوزيع بصورة متساوية ( 3 صحفيين لكل مؤسسة). كانت أعمار الصحفيين متقاربة، حيث كان جلهم من فئة الشباب، كما أن خلفياتهم التعليمية كانت متقاربة كذلك، إذ أن 2 فقط من بين 30 صحفياً شاركوا الورشة كانوا قد أنهوا دراستهم الجامعية، كما أنه كان من بينهم من لم يكمل المرحلة الثانوية ( أنظر قائمة الأسماء المرفقة).

المحاضرات

بالرغم من الوقت القصير للورشة فقد تم تقديم عدد من الدروس والمحاضرات المهمة، وكانت المحاضرات عبارة عن علوم ومعارف في مجال الصحافة ، و تطوير المهارات، وتسديد وترقية اتجاهات الصحافيين حول الوطنية والمسئولية وتعزيز السلام. وفيما يلي تلخيص للدروس التي قدمت في الورشة.

1- كيف يعمل الصحفي في مناطق الصراعات

قدم هذه المحاضرة الأستاذ محمد إبراهيم ” فنح “، مراسل جريدة واشنطن بوست الأمريكية في مقديشو. وقد تناولت المحاضرة الحذر والحيطة اللازم اتخذها للصحفي أثناء تغطيته الإعلامية في مناطق الصراعات في داخل الصومال. كما أشار إلى الموضوعات ذات الحساسية البالغة مثل الصراع القبلي وما يتعلق به، وكذلك الاتجاهات الدينية وما تنتجه من رؤى وأفكار وخاصة في ظل المواجهات المحمومة بين بعض هذه الاتجاهات.

وركزت المحاضرة على الأهمية الكبير للاختيار بعناية للغة التي يستخدمها الصحفي ، الأمر الذي يبرز ضرورة وضع سياسات نشر تخدم للمصلحة العامة وتعزز الأمن والاستقرار والوئام المجتمعي لدى المؤسسات الإعلامية .

تفاعل المشاركون مع المحاضرة وضربوا جملة من الأمثلة توضح كيف ساهم بعض الصحفيين في تدهور الأوضاع الأمنية في الصومال. وذكر أحد المشاركين أن الإعلام الصومالي هو الذي خلق معظم زعماء الحرب الذين كانوا مغمورين في بداية الأمر ثم أصبحوا شخصيات معروفة للعالم وذلك بعد الترويج الإعلامي لأنشطتهم التخريبية عبر وسائل الإعلام. كما ثار نقاش حول نقطة تتعلق بحياة الصحفي، وسبل حمايتها، علما بأن حياة الصحفي أغلى من التغطية التي يقوم بها أو الخبر الذي يسعى إلى الحصول عليه ، وبالتالي فإن عليه أخذ الحيطة والحذر لدى عمله في مناطق التوتر مثل الصومال.

2- التسجيل الصوتي وتحرير أفلام الفيديو

قدم هذه المحاضرة الأستاذ عبد القادر محمد مرسل، وهو صحفي صومالي مخضرم، ويعمل حالياً رئيساً للقسم الصومالي في إذاعة IRIN التابعة لهئية الأمم المتحدة. كانت المحاضرة عبارة عن تدريب المشاركين على كيفية تسجيل الأصوات وتحريرها بالكمبيوتر، وقد وجد المشاركون فرصة في التدرب على تسجيل الأصوات وتحريرها وتقييم أعمالهم تحت إشراف المحاضر ، وهذه الطريقة هي الطريقة التي تستخدمها الإذاعات الحديثة، مما جعل معظم المشاركين يتلقون هذا النوع من التدريب لأول مرة .

وقد طلب المشاركون مزيداً من هذه التدريبات لاكتساب الخبرات اللازمة في هذا المجال، إذ أن البعض فشل في تطبيق بعض إجراءات التسجيل. ونظراً لأن الورشة كانت حول الإعلام والسلام ، والقضايا المتعلقة باتجهات الصحفيين ، فإن الجلسات الخاصة بالمهارات كانت محدودة.

3- الإعلانات الفعالة والمؤثرة، وتنمية المهارات والمعارف لدى الصحفيين

قدم هذه المحاضرة الأستاذ أحمد أوغاس، المدير العام لمجموعة آفرو للاستشارات والخدمات. و كان موضوع المحاضرة يدور حول محاور ثلاثة على النحو التالي:-

المحور الأول:

رداءة أعمال الدعاية والإعلانات المقدمة عبر وسائل الإعلام الصومالية، حيث ما زالت تقدم على شكل بدائي وهزيل، وليس لها الجاذبية اللازمة لعرض المادة قيد الدعاية. ففي الصومال يتم إعداد مادة الدعاية من قبل الإذاعات وذلك بغياب الشركات المتخصصة في هذا المجال. والمشكلة تكمن في أن معظم الإذاعات ليس لديها إدارة للتسويق تقوم بإعداد مادة الدعاية بصورة تتوافق مع المعايير الحديثة المتبعة في هذا المجال، ومن هنا يقوم المذيع تحديد طبيعة الدعاية وطريقتها.

استمع المشاركون في هذا المحور – من المحاضرة – رسائل دعائية نموذجية صيغت باللغة الصومالية وتلقوا إرشادات لتصميم رسائل دعائية فعالة ، وكان من بين الارشادات تفادي استخدام المفردات العلمية المتخصصة، والمفردات الأدبية، وضرورة استخدام لغة سهلة تجعل الدعاية واضحة ومفهومة. وقد فهم المشاركون الحاجة إلى تحديد الفئة المستهدفة أثناء البث، وذلك من خلال القيام بتحليل واقع السوق، الأمر الذي يساعد على تنقيح الرسالة وفقاً للفئة المستهدفة، وواقع السوق. كما ناقش المشاركون النماذج المستخدمة للدعاية، إذ أن هناك صلة قوية بين الرسالة والنموذج، وقد تعلّم المشاركون طرق اختيار النماذج الأمثل للدعاية والإعلان.

وتطرق النقاش إلى توقيت بث الدعاية، وفي الغالب فإن الإذاعات الصومالية لا يولون أدنى اهتمام للتوقيت بث الدعاية، فعلي سبيل المثال تجد دعاية لحبوب مسكن يتناوله الكبار، في وقت البث لبرنامج الأطفال، كما أن لغة الإعلانات لا تتغير، حيث تجد بعض الإذاعات تكرر إعلاناتها الخاصة بشركة تجارية معينة طوال أربع سنوات دون تغيير يذكر.

المحور الثاني:

كان المحور الثاني الذي دارت حوله المحاضرة تنمية مهارات الصحفيين. إذ أنه نظراً للخلفية التعليمية للصحفيين كان هناك حاجة إلي تشجيعهم على تطوير تعليمهم وتنمية مهاراتهم الأخرى، فالصحفي يخاطب شرائح مختلفة من المواطنين( مهنيين، مثقفين، خبراء في المجال الذي يتناول موضوع البث، غير متعلمين) وبالتالي فإن الصحفي بحاجة إلي قدر كبير من التعليم والمهارة لتحسين أدائه.

وأشارت المحاضرة إلي أنه ليست بالضرورة أن يكون الصحفي خريج كلية الصحافة، بل إن هناك عدد كبيرا من الصحفيين الناجحين الذين لم يدرسوا الجامعة، وذلك بالرغم من كون الجامعة مكان مثالياً لاعداد الشخص المهني إلا أن التعليم الجامعي وحده لم يعد يضمن النجاح.

ونظراً لتقارب الوسائل والأدوات المستخدمة في مجال الإعلام، فإن المحاضرة أكدت على أن الصحفي ينبغي له أن يكون متعدد المهارات. فقد ولّى الزمن الذي كانت هناك حدود فاصلة بين الصحافة المطبوعة، والصحافة الإلكترونية ( الإذاعة، والتلفاز)، واليوم فإن معظم هذه الوسائل الإعلامية لديها مواقع في الإنترنت. الإنترنت والكمبيوتر غيرا مهنة الإعلام بصورة جذرية، فعلي سبيل المثال، فإن مقدم البرامج أو المراسل لا يحتاج إلى أكثر من فني لتسجيل الصوت وتحريره.س

المحور الثالث

والمحور الثالث الذي دارت حوله المحاضرة هو فرص العمل المتاحة للصحفيين، وذلك أن الصحفي المؤهل أمامه فرص عمل كبيرة للالتحاق بالمؤسسات غير الإعلامية، مثل المنظمات التطوعية (المحلية والدولية)، والمؤسسات الحكومية، والجامعات والمؤسسات التعليمية، والهيئات الدبلوماسية، والمستشفيات، ووكالات الإعلان والدعاية، إذ أن هذه الهيئات كلها بحاجة إلي ضابط اتصالات وضباط علاقات عامة. ومن هنا فإن المحاضرة حثت المشاركين على الورشة في تنمية وتطوير معارفهم ومهاراتهم، والاستفادة من تواجدهم في كينيا التي توجد فيها فرص تعليمية أفضل من الصومال، ومن السهل للصحفي المتواجد في كينيا تعلم اللغة الإنجليزية التي تساعده على مهنته.

4- الصحفي ودوره في بناء السلام

قدم هذه المحاضرة الأستاذ محمد أدم حرسي ” ترا”، وهو صحفي صومالي مخضرم، ومدير شبكة تلفزيون الشرق ” وهي فضائية ناطقة باللغة الصومالية، ومقرها نيروبي. وكانت المحاضرة تدور حول سؤال محوري مفاده ” ما إذا كان للصحفي دور يمكن أن يلعبه في الجهود الرامية لتعزيز السلام والاستقرار في الصومال؟”.
وقد أبرزت المحاضرة والمناقشات التي تلتها بأن الصحفي عضو من المجتمع ويشترك معهم في الجوانب الإيجابية والسلبية من الحياة وبالتالي ما يضر المجتمع كذلك يضر الصحفيين.ومن هذا المنطلق دار حوار عميق حول الحيادية. وقد أشار الأستاذ المحاضر بأن الصحفي يمكن أن يكون محايداً عندما يتعلق الأمر بالشخصيات، لكن الصحفي لا يمكن أن يكون محايدا في الموضوعات التي تمس حياة المواطنين.ومن هنا فإن الحيادية لها حدود، وهناك أمور لا يمكن أن نقف منها موقفاً محايدا، إذ أنه من غير الممكن أن يتساوى أمامنا الحرب والسلم، والهدم والبناء، والمرض والصحة.ً.. الخ.

وقد ضرب المحاضر مثالا للصحفيين الكينيين عندما اندلعت المواجهات الدموية عقب انتخابات 2007، حيث تفاعلوا مع هذه الأحداث بشكل إيجابي ورفعت كل الوسائل الإعلامية بمختلف وسائطها شعاراً يقول ” أنقذوا بلادنا” ، وهذا الفعل المسئول، والخطوة الجريئة هما ما افتقداه الصحفيون في الصومال.

وقد اعترف المشاركون هذا التقصير من قبل الصحفيين وحملوا المسئولية على عاتق المالكين للمؤسسات الإعلامية والمحررين.

5- تصحيح أخطاء الوسائل الإعلامية الصومالية

قدم هذه المحاضرة الأستاذ/ محمد محمود جوري، المدير السابق لمكتب قناة العربية في مقديشو. وجد المشاركون في هذه المحاضرة فرصة للتصحيح الذاتي من خلال جمع وحصر الأخطاء الشائعة في وسائل الإعلام الصومالية،ومناقشتها، وتقديم مقترحات لتفاديها، ومن الأخطاء التي اكتشفها المشاركون أثناء الحوار ما يلي:-
1- استخدام كلمات مبهمة مثل ” قتل عدد هائل من المواطنين في مقديشو”
2- إصدار أحكام على أشخاص أو قضايا.
3- قلة المعلومات المتعلقة بجغرافية المدن والمناطق الصومالية.
4- عدم وجود محررين لدى معظم وسائل الإعلام الصومالية، حيث يوجد مدراء ، مذيعون ومراسلون، ولا يوجد محررون ، الأمر الذي أدى إلى كثرة الأخطاء في الأخبار والبرامج الأخرى سواء أكانت مرئية أو مسموعة أو مقروءة وعلى رأسها الأخطاء اللغوية.
5- المبالغة في وصف الأحداث، كعدد القتلى في الحروب، أو الكوارث، وفي حالة الصومال التي تشهد حرباً أهلية فإن المبالغة في وصف المواجهات التي تدور بين أطراف الصراع من شأنها أن تزيد نطاق المواجهات وما تخلفها من أضرار جسيم
6- تعميم فكرة شخص واحد وجعلها رأيا عاما لدى شريحة من المواطنين، حيث تجد أحياناً صحفياً يقول ” وهذا رأي النواب في البرلمان” أو ” وهذا رأي الأطباء”، رغم أن صاحب الرأي هو نائب واحد أو طبيب وأحد.
7- منح ألقاب وأوصاف لغير أصحابها، مثل؛ البروفيسور، الدكتور، الجنرال… الخ.
8- وضع الأولويات للموضوعات الإخبارية متروك للصحفيين الذين يرتبون الأخبار حسب مزاجهم بغض النظر عن أهمية الموضوعات المقدمة علي غيرها.
9- تقل في الأخبار التي تبث من وسائل الإعلام الصومالية الأرقام والإحصاءات، وكذلك الخلفيات التاريخية للأحداث.
10- معظم الصحفيين ليس لديهم رؤية أو موقف يريدون إيصاله إلى الجمهور، أو الدفاع عنه.
11- يتقاضى بعض الصحفيين الرشاوى لنشر خبر معين، ومن ثم فإن الأخبار التي تشجع السلام والاستقرار والتنمية تحتاج إلي من يمولها حتى تجد طريقها إلي الجمهور.
12- قلة استماع الصحفيين لمن يجرون معهم الحوار، فغالباً ما تجد صحفياً يقاطع المحاور أثناء تناوله قضايا مهمة تفيد للجمهور.
13- طريقة الجلوس أمام عدسات التلفاز غير مناسبة، بحيث تجد صحفيين أو أكثر يحتشدون في مكان ضيق حتى يظهروا أمام الكاميرا، بحيث لا يوجد في الإستوذيو غير كاميرا واحدة لدى الفضائية.

ومن خلال المناقشات توصل المشاركون إلى خطوات معينة من شأنها إصلاح هذه الأخطاء.

6 – مسئولية الصحفيين

قدم هذه المحاضرة الأستاذ فارح شيخ عبد القادر، المدير السابق لمكتب لجنة مسلمي إفريقيا في الصومال، الذي يعمل حالياً مستشارا لبناء وتطوير المنظمات العاملة في مجال التنمية في منطقة شرق إفريقيا. تطرق المحاضر إلى ضرورة تحمل المسئولية المترتبة على أفعالنا وأقوالنا باعتبارنا بشرا ومسلمين، كما أن هناك حاجة ماسة إلى إعادة تعريف معنى المسئولية وفهم الآثار الإيجابية أو السلبية المترتبة عليها. كما أن الصحفي يحتاج إلي أن يسأل نفسه الأثر الذي يخلفه كلامه على الواقع.

وقد أشار المحاضر إلي حاجة الإنسان الماسة لمزيد من العلم والمعرفة حتى يتمكن من الشعور بالمسئولية أكثر فأكثر. والمرء ليس بحاجة إلى المعرفة لتحسين مهاراته فقط، بل إنه يحتاج كذلك إلى العلم والمعرفة لتحسين وتجويد أدائه المهني. وقد نبه المحاضر المشاركين إلى الفرصة الذهبية التي يتمتعون بها باعتبارهم صحفيين وبإمكانهم مخاطبة عدد كبيرً من الجمهور بينما معظم الناس لا يخاطبون سوى أطفالهم وزوجاتهم، أو تلاميذهم، أو زملائهم في الوظيفة.

الفرصة

أشار المحاضر بأن الفرصة دائما متاحة لكنها تحتاج إلي من يتنبه لها ويستفيد منها، وبالرغم من أنه لا أحد يمكن له أن يجد الفرصة بسهولة إلا أن هناك من يجد الفرصة تحت قدميه. وتجدر الإشارة إلي أن الكثير من الحاضرين ما كانوا في نيروبي قبل سنتين، ونبه المحاضر المشاركين إلى أن من بين مسئولياتهم العمل لصالح العام، الأمر الذي يتطلب عدم بث الأخبار أو الموضوعات التي تمس وحدة وانسجام المجتمع.

من تقع علية المسئولية؟

سأل الصحفيون المشاركون في الورشة المحاضر، إلى مدى تحمل الصحفي مسئولية ما تنشره وسائل الإعلام من أخبار وموضوعات؟. كما أن بعض المشاركين حملوا المحررين ومالكي المؤسسات الإعلامية. مسئولية ما يصدر من أخطاء من المؤسسات التي يديرونها . ورداً على ذلك فقد ذكر المحاضر بأن المسئولية معظمها تقع في الغالب على المستويات الدنيا من الهرم الوظيفي، وضرب لذلك مثالا ما يحدث للمطاعم إذ أن المسئولية الناجمة عن رداءة الطعام أو الخدمة غالباً ما تنصرف إلي مقدمي الوجبات، وليس للطباخ أو المدير لأن من يتحرك أمامك وتراه أو يراك هو مقدم الوجبة . وينطبق هذا الأمر على كافة الأعمال الأخرى. وفي حالة الصحافة فإن الجمهور يستمعون أو يقرأون أو يشاهدون الصحفي وأعماله، ولا يعرفون المحرر أو المالك، ومن هنا يأتي اللوم على الصحفي.

جلسة الختام

وفي ختام الورشة تحدث الصحفي عبد الرزاق فرّي، باسم المشاركين, وقدم شكره وامتنانه لمركز الشاهد للبحوث والدراسات والإعلام الذي نظم الورشة، قائلاً ” لقد تعلمنا الكثير خلال الأيام الثلاثة ونأمل في تطبيقها عملياً” . وذكر المتحدث حاجة الصحفيين إلي مزيد من التدريبات وكذلك إلي منح دراسية إن أمكن ذلك.

وفي الختام تحدث الدكتور محمد أحمد شيخ ، وذكر أن المركز سيواصل جهوده الرامية لتدريب وتأهيل الكادر الإعلامي سواء في مجال بناء القدرات و تنمية المهارات أو في مجال تأهيل الصحفيين أكاديميا حتى تنعم الصومال بكادر إعلامي مؤهل ومثقف ومستعد للمساهمة في الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.ً

ثم بعد ذلك تم توزيع الشهادات على المشاركين وتوديعهم على أمل اللقاء في فعاليات أخرى في وقت قريب بإذن الله تعالى.

النتائج

في أثناء الورشة وزع على المشاركين استبيان يهدف إلى تقييم الورشة، وقد ذكر معظم المشاركين أنهم استفادوا من الورشة جملة من الأمور أهمها:-
1- مهارات جديدة
2- الشعور بالمسئولية
3- مفهوم الوطنية
4- مفهوم الحيادية وحرية التعبير
5- العمل من أجل مجتمع صومالي آمن ومنسجم
وفي ثنايا إعداد الورشة اتضح للمركز أن بعض الصحفيين تنقصهم بعض المهارات في مجالات عملهم الأمر الذي استدعى إضافة بعض المهارات للورشة ليتدرب عليها الصحفيون. ومن هنا فإن إعداد الدورات والورش للصحفيين يستلزم تضمينها بعض الجوانب المعرفية ، والمهارات والاتجاهات والقيم اللازمة لهذه المهنة.

التحديات

1- هناك ملاحظة حول تباين المستويات التعليمية والخبرة لدى الصحفيين، فالبعض لم يكمل المرحلة الثانوية، والبعض قد شارك عدة دورات، كما أن هناك على الأقل واحداً لم يشارك دورة قط.
2- كان هناك إلحاح من قبل المشاركين لتمديد فترة الورشة.

التوصيات

المعلومات المستقاة من الاستبيان يتم اعتمادها والاستفادة منها في الدورات القادمة. وفيما يلي بعض التوصيات العامة من المركز ومن الأساتذة الذين قاموا بتنفيذ الورشة:-
1- تمديد الورش من 3- 5 أو 7 أيام لتوفير وقت مناسب للاستفادة.
2- تنظيم برامج تدريبية بصفة دورية.
3- توفير منح دراسية للصحفيين.